الاسرى الفلسطينيين تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين من أبرز القضايا الإنسانية والسياسية في مسار الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، إذ تجسّد واقع الظلم الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت الاحتلال، وتعكس نضاله المتواصل من أجل نيل الحرية والكرامة. فمنذ عقود، تمارس سلطات الاحتلال الإسرائيلي سياسة اعتقال جماعي ممنهجة تستهدف مختلف فئات المجتمع الفلسطيني — رجالًا ونساءً وأطفالًا — بتهم تتعلق بالمقاومة أو النشاط السياسي، في ظل ظروف احتجاز قاسية تتناقض مع أحكام القانون الدولي الإنساني. وحتى عام 2025، تشير التقارير الحقوقية الفلسطينية والدولية إلى أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال يبلغ نحو 11,100 أسير، من بينهم أكثر من 10,000 رجل، وقرابة 49 امرأة، وما يقارب 400 طفل، إضافة إلى حوالي 3,600 معتقل إداري يُحتجزون دون تهمة أو محاكمة. وتتغير هذه الأعداد باستمرار بسبب حملات الاعتقال اليومية التي تنفذها قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، خاصة بعد تصاعد الأحداث منذ عام 2023. ينظّم القانون الدولي الإنساني، ولا سيّما اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، معاملة الأسرى والمعتقلين في أوقات النزاع المسلح، حيث يؤكد على حظر التعذيب والمعاملة القاسية، وضمان الحق في المحاكمة العادلة، ومنع الاعتقال التعسفي، بالإضافة إلى ضرورة توفير الرعاية الصحية والغذاء الكافي، ومنح حماية خاصة للنساء والأطفال. وبصفتها قوة احتلال، تتحمل إسرائيل التزامًا قانونيًا بتطبيق هذه الاتفاقيات على الأسرى الفلسطينيين، إلا أنها تواصل انتهاكها بصورة منهجية ومستمرة. وتوضح تقارير منظمات حقوق الإنسان أن الأسرى الفلسطينيين يعانون من انتهاكات جسيمة ومتعددة، تشمل التعذيب أثناء التحقيق، والاعتقال الإداري دون توجيه تهمة، والإهمال الطبي المتعمّد الذي أودى بحياة العديد منهم، إلى جانب العزل الانفرادي لفترات طويلة، وحرمانهم من زيارة عائلاتهم أو التواصل مع محاميهم. كما يُحاكم الأطفال الأسرى أمام محاكم عسكرية، في انتهاك صريح لاتفاقية حقوق الطفل، ويُحتجز بعضهم في ظروف صعبة تُحرمهم من التعليم والرعاية النفسية. أما الأسيرات الفلسطينيات، فيواجهن أشكالًا متعددة من القمع تبدأ من لحظة الاعتقال العنيف الذي يتم غالبًا في ساعات الليل أمام أسرهم، مرورًا بعمليات التحقيق التي تتضمن التهديد والابتزاز، وصولًا إلى الحرمان من الرعاية الصحية والاحتياجات الإنسانية الأساسية. وتُحتجز بعض الأمهات بعيدًا عن أطفالهم ويُمنعن من التواصل مع أسرهم، في خرق واضح لاتفاقيتي جنيف وحقوق الطفل. كما تُحتجز الأسيرات في زنازين ضيقة تفتقر إلى النظافة والتهوية، ويخضعون لرقابة تمسّ كرامتهم وخصوصيتهم الإنسانية. أما الفئة الأخرى من الاسرى هم الأطفال الفلسطينيون، فهم الفئة الأكثر هشاشة وتضررًا داخل سجون الاحتلال. تُنفّذ بحقهم عمليات اعتقال ليلية عنيفة، ويُحتجزون في مراكز تحقيق دون وجود ذويهم أو محامين، ويتعرضون للضرب والإهانة والتهديد، وغالبًا ما يُجبرون على الاعتراف تحت الضغط. كما يُحرمون من التعليم والعلاج، ويُعاملون معاملة تتنافى مع القوانين الدولية التي تؤكد على حماية الطفل في أوقات النزاع المسلح. وتترك هذه التجارب القاسية آثارًا نفسية وجسدية عميقة، تحرمهم من طفولتهم وتؤثر على مستقبلهم. في النهاية تظل قضية الأسرى الفلسطينيين شاهداً على معاناة شعبٍ يواجه الاحتلال بكل أشكاله، وعلى صمودٍ لا ينكسر رغم القيد والمعاناة. فبرغم ما يتعرض له الأسرى من تعذيب وحرمان وظلم، تبقى إرادتهم أقوى من السجان، ويظلّ نضالهم رمزاً للحرية والكرامة. إن إنصاف هؤلاء الأسرى ليس مسؤولية فلسطينية فحسب، بل هو واجب إنساني وأخلاقي على المجتمع الدولي، حتى تتحقق العدالة وتُصان كرامة الإنسان الفلسطيني خلف القضبان. النساء الأسيرات تعاني الأسيرات الفلسطينيات من أشكال متعددة من العنف منذ لحظة الاعتقال، حيث غالبًا ما يتم اقتحام المنازل ليلاً واعتقال المرأة أمام أطفالها وأفراد أسرتها، مع تقييدها وتعصيب عينيها، مما يترك أثرًا نفسيًا عميقًا ويزرع الخوف والصدمة منذ البداية. داخل السجن، تستمر الانتهاكات من خلال التفتيش الجسدي المتكرر بأسلوب مهين، والصراخ، والشتائم، والتهديد بالعزل أو الحرمان، مما يجعل الأسيرة تعيش في توتر دائم وشعور مستمر بانتهاك كرامتها. الغذاء: يعد الطعام رديء الجودة، قليل الكمية وغير متوازن، ولا يراعي الاحتياجات الصحية للمرأة، خاصة أثناء المرض أو الحمل أو الدورة الشهرية، ما يؤدي إلى ضعف عام، وفقر دم، ومشاكل في الجهاز الهضمي. تُستخدم الحرمان من الطعام أو “الكانتينا” كوسيلة ضغط إضافية. الإهمال الطبي: الأسيرات المريضات يُحرمن من العلاج المناسب، وتؤجل الفحوصات الطبية، ولا يُقدم سوى المسكنات البسيطة بدل العلاج الحقيقي. تواجه الحوامل خطرًا مضاعفًا بسبب غياب المتابعة الطبية ونقص التغذية، ما يهدد صحتهم وصحة الأجنة، ويجعل المرض أداة تعذيب بطيئة، ويشعرن بأن أجسادهن بلا قيمة داخل السجن. الرجال الأسرى الرجال الفلسطينيون المعتقلون يتعرضون للعنف الجسدي والنفسي المستمر، بما في ذلك الضرب، التعذيب، التحقير، وحرمانهم من التواصل مع عائلاتهم. يواجهون تفتيشات قاسية، نقلًا بين السجون تحت ظروف شديدة الصعوبة، والحرمان من الاحتياجات الأساسية، ما يزيد من تدهور حالتهم النفسية والجسدية. الغذاء: يحصل الرجال على طعام محدود وغير متوازن، ما يؤدي إلى ضعف الصحة والقدرة على التحمل، مع عدم مراعاة لأي أمراض أو احتياجات خاصة. الإهمال الطبي: يعانون من تأخير في العلاج أو عدم تقديم الرعاية الطبية الكافية، ويصبح المرض أداة قمع إضافية، مع تأثير واضح على القدرة الجسدية والنفسية للأسير. كبار السن يواجه كبار السن الفلسطينيون المعتقلون ظروفًا صحية صعبة في بيئة لا تراعي أعمارهم أو أمراضهم المزمنة مثل القلب والسكري والضغط وآلام المفاصل. يعانون من تأجيل العمليات الجراحية، وتقديم أدوية غير كافية، وإجبارهم على الوقوف لفترات طويلة أثناء التفتيش أو النقل بين السجون، ما يفاقم حالتهم الصحية بسرعة. الغذاء: يُقدم لهم طعام غير مناسب لوضعهم الصحي، دون مراعاة ضعف الأسنان أو الأمراض المزمنة، ما يجعل تناول الطعام صعبًا ويضاعف شعورهم بالعجز والوحدة، خاصة مع الحرمان من الزيارات العائلية. الإهمال الطبي: نقص الرعاية يجعل السنوات الأخيرة من حياتهم داخل السجن مليئة بالألم والقهر، ويزيد من تعرضهم لمضاعفات الأمراض المزمنة. الأطفال الأسرى يعاني الأطفال الفلسطينيون من اعتقال في سن مبكرة، ويواجهون العنف الجسدي والنفسي منذ لحظة الاعتقال، بما في ذلك التقييد والضرب والتهديد، مع تحقيقات تتم بدون حضور والديهم، ما يترك صدمات نفسية عميقة. البيئة داخل السجن: يفتقد الأطفال إلى التعليم، واللعب، والحياة الطبيعية، ويعيشون في بيئة مليئة بالخوف والانتظار. الغذاء والإهمال الطبي: لا تقدم لهم وجبات تتناسب مع احتياجات النمو، ويعانون من سوء التغذية وتأثيرها على صحتهم الجسدية والعقلية، بالإضافة إلى غياب العلاج النفسي. الآثار بعد الإفراج: تظهر آثار الاعتقال على سلوكهم ونفسياتهم، يعانون من القلق، واضطرابات النوم، والخوف، وصعوبة الاندماج في المدرسة والمجتمع. تترك تجربة الأسر آثارًا عميقة لا تقتصر على الأسير وحده، بل تمتد إلى عائلته ومحيطه الاجتماعي. يعيش المجتمع الفلسطيني حالة دائمة من القلق والانتظار، وتحمل العائلات أعباء نفسية واقتصادية كبيرة، ويكبر الأطفال وهم يحملون ذاكرة الخوف والحرمان. تظهر أوضاع النساء، الرجال، كبار السن، والأطفال في السجون الإسرائيلية واقعًا إنسانيًا قاسيًا، تُستخدم فيه سياسات العنف وسوء التغذية والإهمال الطبي كأدوات قمع، مما يشكل انتهاكًا صارخًا للقوانين الدولية وحقوق الإنسان.